اسماعيل بن محمد القونوي

178

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليه مذاق كلامه الكذب وفي ندائه بيا عبد اللّه دون يا ابن أبي إشارة لطيفة إلى ترغيب عبادة اللّه تعالى بالنية الخالصة وترك النفاق بالمعرفة الحقة الصالحة فقال له عبد اللّه تسترا بالنفاق وإظهار الوفاق ( مهلا ) منصوب على المصدرية أي أمهل مهلا وتأن في الكلام ( إلى تقول ) الهمزة للاستفهام الإنكاري الواقعي أي لا ينبغي أن تقول والظاهر أن يقال إلى قلت هذا لكن قصد حكاية الحال الماضية أو الاستمرار فأورد مضارعا واللّه إن إيماننا التأكيد بالأمرين لشدة إنكار المخاطب الحكم قوله وتصديقنا إشارة إلى أن المراد بالإيمان الشرعي المقرون بالتصديق والإخلاص دون الإقرار اللساني إذ الإنكار متعلق بالأول وإنما أشرك شياطينه معه مع أن الخطاب معه لاشتراكهم في الحكم وفي بعض النسخ لم يوجد قوله فقال له علي إلى قوله فأثنوا عليه خيرا . قوله : ( واللقاء المصادفة ) تعريف لفظي لكن لا ترادف بينهما على ما هو الأكثر فيه إذ قال الإمام اللقاء أن تستقبل الشيء قريبا والمصادفة بالفاء صادفه إذا وجده فبينها وبين الملاقاة عموم وخصوص من وجه التعريف اللفظي قد يكون بالأعم مثل قولهم سعدان نبت فتأمل ( يقال لقيته ولاقيته ) بصيغة المتكلم قوله ( إذا صادفته ) بصيغة الخطاب ولو قيل بلفظة أي أي صادفته لكان بصيغة المتكلم أيضا وسره ما قيل في شرح الهادي من أنه قد يفسر الكلام بإذا لكنك إذا فسرت جملة مسندة إلى ضمير المفسر بأي ضممت تاء الضمير فتقول استكتمت الحديث أي سألته كتمانه بضم التاء فيهما وإذا فسرتها بإذا فتحت التاء الثانية فقلت إذا سألته وسره كما في شرح المفصل أن أي تفسيرية فينبغي أن يطابق ما بعدها ما قبلها والأولى مضمومة والثاني مثله وإذا شرطية وإنما جعلت تفسيرية نظرا إلى مآل المعنى فيتعلق قول المخاطب على فعله الذي ألحقه بالضمير فيتخيل فيه الضم وعبر بلفظ يقال مع أن الظاهر التعبير بتقول بصيغة الخطاب نظرا إلى قوله إذا صادفته بصيغة الخطاب حتى قال بعضهم « 1 » أنه أي صيغة الغائب غير مستقيم والجواب أن صيغة الخطاب في صدر الكلام قوله : إذا صادفته قال شارح الهادي قد يفسر الكلام بإذا تقول عسعس الليل إذا أظلم فتجعل أظلم تفسيرا لعسعس لكنك إذا فسرت جملة فعلية مسندة إلى ضمير المتكلم بأي ضمت تاء الضمير فتقول استكتمته سري أي سألته كتمانه فتضم تاء سألته لأنك تحكي كلامه المعبر عن نفسه وإذا فسرتها بإذا فتحت فقلت إذا سألته كتمانه لأنك تخاطبه أي تقول إذا فعلت ذلك الفعل إلى هنا كلامه وأنشد في ذلك بعض النحويين : إذا كتبت بأي فعلا تفسره * بضم تائك فيه ضم معترف وإن تكن بإذا فعلا تفسره * ففتحة التاء فيه غير مختلف قال أكمل الدين وقال الرازي أقول فقوله ويقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته غير مستقيم لأن يقال غائب فلا يلائم الخطاب فالصواب وتقول ليس بشيء لأن مبنى القاعدة تفسير الجملة الفعلية المسندة إلى ضمير المتكلم بأي وإذا ويقال أو يقول ليس له في ذلك مدخل .

--> ( 1 ) وهو الرازي في شرح الكشاف كما قيل .